د. أحمد أشلي مدير أكاديمية قطر - الدوحة لـ «العرب»: الأسابيع الأولى تحدد إيقاع عام دراسي ناجح

alarab
المزيد 07 سبتمبر 2026 , 01:25ص
حامد سليمان

المعلمون الأكثر تأثيرًا يجمعون بين الرعاية الصادقة والتوقعات العالية

الأسرة شريك أساسي في دعم الطلاب في بداية العام الدراسي

انتظام النوم والحضور والاستعداد عوامل تساعد الطلاب على تلقي التعليم بشكل جيد

الشراكة بين الأسرة والمدرسة تهيئ الطلاب لبداية واثقة وناجحة

 

أكد الدكتور أحمد أشلي-ويلبك، مدير أكاديمية قطر – الدوحة، أن الأسابيع الأولى من العام الدراسي تمثل لحظة تربوية بالغة الأهمية، إذ تُبنى خلالها الأسس التي يقوم عليها ما يأتي لاحقًا خلال العام. وأوضح أن وضوح التوقعات والقواعد المدرسية يسهم في تعزيز الشعور بالإنصاف والثبات والثقة، إلى جانب أهمية بناء علاقة متينة بين المدرسة والطالب وأسرته.  وأشار في حوار مع «العرب» إلى أن العلاقة بين الطالب والمعلم تؤدي دورًا محوريًا في فاعلية التعلم، فيما تسهم الأسرة في دعم الطلاب لاستعادة الروتين والعادات التي تساعدهم على التعلم بشكل جيد، مؤكدًا أهمية التحضير المبكر والتواصل الفعال وبناء العلاقات منذ بداية العام.. وإلى نص الحوار.. 

◆ ما مدى أهمية الأسابيع الأولى من العام الدراسي، وكيف يمكن أن تؤثر على بقية العام؟
¶ بداية العام الدراسي هي لحظة تربوية بالغة الأهمية؛ لحظة تُبنى فيها الأسس التي سيقوم عليها كل ما يأتي لاحقًا خلال العام. فالأسابيع الأولى من المدرسة تحدد إيقاع اليوم الدراسي، وتُرسي قواعد المدرسة وتوقعاتها بوضوح، وترسم ملامح علاقة متينة تسودها الثقة المُتبادلة بين المدرسة وبين الطالب وأسرته. هنا، كلمة السر هي: الوضوح. فعندما تكون التوقعات أو كل أمرٍ يتم الاتفاق عليه مُستوعبًا ومفهومًا بشكل واضح لا التباس فيه من قِبل جميع الأطراف، فإن ذلك يمنح الشعور بالإنصاف، والثبات، والثقة. 
وينطبق الأمر ذاته على المعلمين والموظفين داخل المدرسة. فبداية العام تمنح القيادات المدرسية فرصة ثمينة لتوضيح البرامج الجديدة، والأولويات، والتوقعات، والاتجاه الاستراتيجي للمدرسة. وعندما يُدرك الكادر المدرسي ما المتوقع منهم ولماذا، فإنهم يصبحون أكثر قدرة على التركيز بثقة على أهم أولوياتهم: تحسين التجربة التعليمية للطلبة. 
 
◆ ما الدور الذي تلعبه العلاقة بين الطالب والمعلم في تشكيل تجربة الطالب التعليمية؟
¶ كل طالب لديه القدرة على التعلُّم، لكن ما يُحدد فاعلية ذلك التعلُّم بشكل كبير هو البيئة المحيطة به. وأحد أهم عناصر هذه البيئة هو العلاقة التي تربط الطالب بمعلمه. إن الطلاب يتعلمون بشكل أفضل عندما يشعرون بثقة معلميهم بهم وبقدراتهم، وبحرص معلميهم على نجاحهم، وأنهم سيحصلون منهم على الإرشاد بشتى السبل التي تُساعدهم على بناء أنفسهم.
العلاقات القوية لا تعني خفض سقف التوقعات أو ترك المجال أمام الطلاب لكي يفعلوا ما يريدون. بل على العكس، الثقة الحقيقية تُبنى من خلال الحدود الواضحة، والإنصاف، والصدق، والاحترام. إن المعلمين الأكثر تأثيرًا هم الذين يجمعون بين الرعاية الصادقة والتوقعات العالية. فهم يساعدون الطلاب على تطوير السلوكيات، والعادات، والعلاقات التي تمكّنهم من النجاح. 

◆ ما الدور الذي تلعبه الأسرة في دعم الطلاب في بداية العام الدراسي؟
¶ وللأسرة دور لا يقل أهمية في هذه البداية. فبعد عطلة طويلة، يحتاج الطلاب غالبًا إلى دعم في استعادة الروتين والعادات التي تساعدهم على تلقّي التعليم بشكل جيد؛ من انتظام النوم، والوصول إلى المدرسة في الوقت المحدد، وإدراك مدى أهمية الحضور بانتظام.
كما تؤثر الأسرة في مشاعر الطفل ونظرته تجاه مدرسته. فالحديث الإيجابي عن أهمية التعليم، والتأكيد على أهمية الحضور منذ اليوم الأول، وتشجيع الطفل على الإصغاء إلى معلمه، كلها تبعث برسائلَ ذات تأثير قوي.
ولا تقل أهميةً عن تلك الشراكة التي تجمع بين الأسرة والمدرسة. فعندما تتابع الأسر رسائل المدرسة، وتفهم التوقعات، وتعمل يدًا بيد مع المدرسة على تهيئة أبنائها، يصبح الطلاب أكثر استعدادًا لبداية واثقة وناجحة.

◆ هل هناك أخطاء شائعة قد تقع فيها المدارس أو الأسر في بداية العام الدراسي؟
¶ ومن الأخطاء الشائعة في بداية العام طرق التواصل غير الفعالة. ينبغي على المدارس أن تصيغ المعلومات بشكل واضح ومُبسط يسهل الوصول إليها. فمع وتيرة الحياة السريعة، وبالأخص عندما تكون الأُسر قد عادت للتو من عطلتها الصيفية، يسهل أن تضيع رسائل البريد الإلكتروني الطويلة، والتي تحتوي على كمٍ كبير من المعلومات. أما الرسائل القصيرة ذات الأهداف المُحددة، فغالبًا ما تكون أبلغ أثرًا.
وفي المقابل، قد تستهين بعض الأسر بأهمية التحضير المبكر. فأمورٌ كإعادة تنظيم مواعيد النوم، وتجهيز الزي المدرسي والاحتياجات الأساسية في وقتٍ مبكر، وقراءة رسائل المدرسة بعناية، كلها خطوات تساعد في تقليل التوتر غير الضروري. فالطلاب، مهما كانت أعمارهم، يحتاجون إلى قدر كافٍ من الراحة والشعور بالجاهزية كي يصلوا إلى المدرسة مستعدين للتعلم منذ اليوم الأول.

◆ هل يمكنك مشاركة أمثلة على الممارسات المتبعة في مدارس مؤسسة قطر التي تساعد الطلاب على بدء العام بثقة واستعداد للتعلم؟
¶ أحد الأمور التي نولي لها اهتمامًا كبيرًا هنا في أكاديمية قطر – الدوحة في بداية العام هو منح المُعلمين وقتًا مُخصصًا لبناء العلاقات دون المُسارعة في البدء بمحتوى المناهج. لذلك فإن التجارب والأنشطة التعليمية في بداية العام تُركز على بناء المهارات، وتعزيز التفاهم، وبناء الروتين اليومي، والاهتمام بالجوانب الاجتماعية والعاطفية، ومُساعدة الطلبة على الشعور بالأمان، والشعور بأنهم يحظون بالاهتمام، وبأنهم مُستعدون للتعلُّم. 
هذا الاستثمار المبكر في توطيد العلاقات يصبح أكثر أهمية مع مرور العام، عندما يواجه الطلاب تحديات أكاديمية أو اجتماعية أو شخصية. فإذا بُنيت الثقة منذ البداية، يصبح الطالب أكثر استعدادًا لطلب الدعم، وأكثر تقبلًا للتوجيه، وأكثر قدرة على التعامل مع التحديات بروح إيجابية.
لكن هذا العمل لا يحدث مصادفةً، بل يجب أن يكون هادفًا، ومبنيًا على خُطة واضحة، وأن يتم مشاركته بوضوح مع جميع أعضاء هيئة التدريس. 
إن الأسابيع الأولى من العام الأكاديمي تمنحنا فرصة فريدة لوضع حجر الأساس لعلاقة تسودها الثقة، وما أن تمرّ تلك اللحظة، فإنه يصبح من الصعب إعادة بناء الأثر نفسه لاحقًا خلال العام.